السيد محمد حسين الطهراني
56
معرفة الإمام
أبا بكر كان يقول : اتركوني وأقيلوني واختاروا عليّاً خليفة مكاني . وإلّا فلو كان مجرّد طلب الإقالة دون التصريح بطلب نصب عليّ ، فليس فيه ما يستدعي العجب . والشاهد على المعنى قوله : أقِيلونِي وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَعليّ فِيكُمْ . وهذا اللفظ مقيّداً بعبارة « وعليّ فِيكُم » موجود في « التجريد » ، ولم يعترض عليه شارحه القوشجيّ مع أنّه من أهل السنّة ، بل اعترف بصدوره عن أبي بكر . وجاء في كتاب « إحقاق الحق » للقاضي نور الله الشوشتريّ أنّ الفضل بن روزبهان ، عند جوابه المتعلّق بأعمال أبي بكر الشنيعة وحرق دار الزهراء عليها السلام يصرّح بأنّ كلام أبي بكر : أقِيلُونِي فَلَستُ بِخَيْرِكُمْ وَعليّ فِيكُمْ » موجود في صحاح أهل السنّة . واعترف ابن حجر في « الصواعق المحرقة » ، ص 30 ، بصدور كلام الإقالة عن أبي بكر « 1 » . عمر نفسه يسمّي بيعة أبي بكر « فلتة وقى الله شرّها » وكذلك لو كان رأى السقيفة مفضياً إلى العصمة ، فلِمَ اعتبر عمر بيعة أبي بكر فلتة ؟ ! « 2 » فقد نقل الطبريّ عن عمر قوله : ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أنّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ : لَوْ قَدْ مَاتَ أمير المؤمنين ، ( يعني عمر نفسه ) بَايَعْتُ فُلاناً . فَلَا يَغُرَّنَّ امْرَءاً أن يَقولَ : أنّ بَيْعَةَ أبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً ، فَقَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ غَيْرَ أنّ اللهَ وَقَى
--> ( 1 ) - « شيعه در اسلام » سبط ، ج 2 ، ص 103 . ( فارسي ) وقد حكم بصحّة هذه الرواية الفخر الرازي في « نهاية العقول » وأبو عبيدة القاسم بن سلام ، والطبري ، والبلاذري في « أنساب الأشراف » والسمعاني في كتاب « الفضائل » ومحبّ الدين الطبري في « الرياض النضرة » وفي « تاريخ الخميس » . وأوردها الجزري في « الكامل » بهذه العبارة : قد ولّيت عليكم ولستُ بخيركم . ( 2 ) - يقول صاحب « الغدير » في ج 5 ، ص 370 إنّ عمر قال : إنّها كانت فلتَةً وَقَى الله شرَّها ( مصادر كثيرة في الهامش ) أو قال : فَلتَةٌ كَفَلَتاتِ الجاهليّة ( تاريخ الطبري ) فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ( الصواعق المحرقة ) .